اثر الحصار على الجوانب الصحية في العراق

 

لقد تميز الوضع الصحي في القطر العراقي منذ ان نفذت الامبريالية الامريكية والقوى المتحالفة معها عدوانها الثلاثيني على قطرنا العزيز بداية عام 1991 بتدهور متلاحق بعد ان كان قد وصل الى مستوى متقدم من النمو والتطور والازدهار النوعي والكمي. لقد دمرت الحرب العدوانية العديد من البنى الارتكازية للجوانب المادية للخدمات الصحية المتمثلة بالمؤسسات الصحية المنتشرة في العراق افقياً وعمودياً . فلقد تضررت بالقصف والتخريب (561) مؤسسة صحية .. تمثل (1,66%) من مجموع المؤسسات الصحية .. منها (88) مستشفى تشكل (71%) من مجموع مستشفيات القطر ومنها (22) مستشفى حديث مجهز بالاجهزة الطبية المتطورة .. بالاضافة الى الضرر الذي اصاب (473) مركزا للرعاية الصحية الاولية وهي تمثل (48%) من مجموع المراكز الصحية المنتشرة في العراق .

ونتيجة لذلك كله ، كان لابد وان تصاب الخدمات الصحية نوعاً وكما بشلل جزئي او تام في هذه المؤسسة او تلك وان تتدنى تبعا لذلك كفاءة الخدمات الصحية بشكل كبير ولفترات طويلة . 

لم يكتف الامبرياليون وحلفاءهم بالعدوان على المؤسسات الصحية وتعطيل خدماتها المباشرة والتكميلية كلا او جزءا .. بل فرضوا الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي الصامد وحجبوا الغذاء والدواء والمستلزمات الانسانية عن ابنائه ولعل الاطفال هم اول المتأثرين ، خاصة اولئك اللذين هم دون الخامسة من اعمارهم .

لقد ترك الحصار وما يزال اثارا متعددة في مختلف الجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية وغيرها للمجتمع العراقي . وفي الجانب الصحي منه هنالك محاور متعددة يمكن استعراض البعض منها للكشف عما خلف هذا الحصار من اضرار على صحة ابناء الشعب العراقي وبشكل خاص الاطفال منهم....

1. الوفيات

لقد حقق العراق انجازات كبيرة في مجال خفض معدلات وفيات الاطفال دون السنة ودون الخامسة من العمر ومن خلال الخطط والبرامج الصحية الجادة . ولقد اظهرت الدراسات والمسوحات الصحية المتعاقبة التي اجريت منذ عام 1985 ولغاية 1990 وهو العام الذي سبق الحرب العدوانية على العراق التقدم الكبير الذي احرزه في هذا الاتجاه ، فبعد ان كان معدل وفيات الاطفال الرضع (دون السنة من العمر ) 2,  65 وفاة لكل الف ولادة حية عام 1985 انخفض الى (25) حالة وفاة لكل الف ولادة حية عام 1990. كما بأ معدل وفيات الاطفال دون الخامسة من العمر بالانخفاض حتى بلغ (52) حالة وفاة لكل الف ولادة حية عام 1990.

ثم جاء العدوان الثلاثيني الذي سبقه الحصار بأشهر قلائل واستمر مفروضاً لحد الان .. فأصاب معدل وفيات الاطفال ارتفاعاً سريعاً وعودة الى ما كان عليه قبل عشرات السنين .. فلقد بينت الدراسة والمسح الصحي الميداني اللذان اجراهما فريق جامعة هارفرد بداية النصف الثاني من عام 1991 .. ان معدل وفيات الاطفال دون السنة من العمر  بلغ (7,92)حالة وفاة لكل الف ولادة حية .. وان معدل وفيات الاطفال دون الخامسة من العمر قد بلغ(2, 128) لكل الف ولادة حية. كما بلغ معدل وفيات الامهات حول الولادة (117) وفاة لكل (100000) ولادة حية ، ولم تتوقف هذه المعدلات عند حدودها لعام 1991 بل استمرت بالارتفاع النسبي ولقد بين المسح الصحي الذي اجري عام 1999 حول وفيات الاطفال والامهات هذه الحقيقة حيث ظهر من خلال المسح ان معدل وفيات الاطفال الرضع دون السنة من العمر بلغ (9,107) لكل الف ولادة حية ومعدل وفيات الاطفال دون الخامسة من العمر قد بلغ (6,130) لكل الف ولادة حية في حين باغ معدل وفيات الامهات حول الولادة في نفس المسح (294) وفاة لكل (100000) ولادة حية

  الوفيات بسبب الحصار الاقتصادي للفئة العمرية اقل من (5) سنوات لاسباب منتخبة

 

الاسباب المنتخبة وتتضمن:

1. التهابات الجهاز التنفسي الحادة

2. الاسهال والتهابات الامعاء

3. سوء التغذية

وتعكس وفيات الاطفال دون الخامسة من العمر لبعض الاسباب ما للحصار من تأثير كبير وواضح في ازدياد اعداد الوفيات . فعدد الوفيات  بسبب الاسهال ارتفع من 1450 حالة وفاة عام 1989 الى 25183 عام 2001 والوفيات بسبب ذات الرئة وامراض الجهاز التنفسي ارتفعت من 4571 حالة وفاة الى 26820 للفترتين ذاتهما . وكان لسوء التغذية بسبب الحصار الاقتصادي الذي نتج عنه شحة كبيرة في غذاء الاطفال وبالذات حليب الاطفال الدور الكبير في ازدياد وفيات الاطفال فمن 1089 حالة وفاة بين الاطفال دون الخامسة من العمر عام 1989 الى 32036 حالة وفاة عام 2001 ..

   

2. المراضة :

   أ‌. كان القطر العراقي قد قطع شوطا كبيرا في الحد من والسيطرة على انتشار الامراض الانتقالية .. لابل لم تسجل اي اصابة لبعضها في السنوات الاخيرة التي سبقت الحرب العدوانية  والحصار المفروض  على شعب العراق الابي .

ان الظروف الصحية المتردية والبيئة البشرية المتدهورة..اللتان خلقتهما الحرب وادامهما الحصار منذ عام 1991 ولحد الان .. كان لهما الاثر الكبير في تصاعد معدلات الاصابة بالامراض الانتقالية والمعدية على وجه الخصوص بين السكان وبين الفئات العمرية الصغيرة قبل غيرها ، وكما مبين في جداول الحصار الخاصة بأثر الحصار على عدد الاصابات بالامراض الانتقالية . وعلى الرغم من ذلك فأن همه الغيارى من منتسبي وزارة الصحة والمنظمات  الانسانية والجهود المضنية أدت الى السيطرة والحد من انتشار بعض هذه الامراض وكما يلي :

 

أولا: ارتفاع معدل الاصابة بالامراض المستهدفة بالتطعيم كشلل الاطفال ، والخناق والسعال الديكي والكزاز والحصبة .. على سبيل المثال .. وذلك في الاعوام الاولى التي تلت الحرب .. بعد ان كانت قد وصلت الى حدودها الدنيا في الاعوام التي سبقت العدوان .. وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي رافقت البرنامج الموسع للتطعيم منذ عام 1985 .. غير ان الحرب والحصار الاقتصادي الذي ادى الى عدم توفر اللقاحات بكمياتها المطلوبة لتنفيذ الحملات الوطنية للتلقيحات سببت ازدياد عدد الاصابات في تلك الامراض .. ولو اخذنا مرض شلل الاطفال على سبيل المثال لاالحصر لوجدنا في عام 1989 ما عدده (10) اصابات فقط ارتفعت الى 186 اصابة عام 1991 غير ان الجهود المخلصة المجاهدة استطاعت خفض عدد الاصابات الى (4) فقط خلال عام 2000 وعدم تسجيل  اية اصابة عام 2001 بعد ان بلغت ذروتها (75) اصابة خلال العامين 1993 و 1994.

 ثانياً: ويرينا الجدول ايضاً .. ارتفاعا حادا بالامراض  التي تنتقل عن طريق  المواد الغذائية والمياه الملوثة غير الصالحة للاستهلاك البشري .. فالموارد المائية قد تلوثت بشكل كبير بعد الحرب واثناء الحصار بسبب عدم معالجتها بالشكل الصحيح  وذلك لشحة الادوات الاحتياطية اللازمة لاصلاح وصيانة مشاريع تصفية مياه الشرب اضافة الى عدم توفر مواد التصفية والتعقيم كالشب والكلور ..  كما تعطلت محطات ضخ المياه القذرة مما ادى الى طفح تلك المياه ضمن الاحياء السكنية وتكدست تلال النفايات ضمن هذه الاحياء ايضاً ناهيك عن الشوارع العامة والساحات والمناطق الخضراء ..

ولابد والحالة هذه من ظهور بيئة صالحة تماما لنشر الاوبئة والامراض المختلفة بين السكان عموما والاطفال خصوصا .. فالكوليرا التي لم تسجل بها اي اصابة وكان العراق نظيفا منها تماما عام 1989.. نجد حدوث 1217 اصابة عام 1991 واستمر تسجيل الاصابات بهذا المرض .. وبلغ عددها نهاية عام 1999   .ما مقداره (2398) اصابة وهو اعلى عدد اصابات سجل خلال الاعوام المنصرمة ، وعادت الى الانخفاض عام 2001  حيث سجلت 560 اصابة فقط في عموم القطر .. وتنطبق هذه الحالة على الأمراض الأخرى كالتايفوئيد ، والزحار والتهاب الكبد الفيروسي وغيرها.

حيث إزداد معدل الإصابة بهذه الأمراض عام 2001 بنسبة (10.79 ، 32.26، 4.84) مرة على التوالي عما كانت عليه عام 1989.

ب- لدى استعراض بعض المؤشرات المرضية الأخرى المتأخرة بما فرضه الحصار الاقتصادي على قطرنا .. نجد:

       إزدياد في معدل الإصابة بذات الرئة للأطفال دون الخامسة من العمر للسنوات 1990 2001 ، حيث ارتفع المعدل من 20.89 إصابة لكل 1000 نسمة من السكان في الفئة العمرية دون الخامسة لعام 1990 الى 53.14% إصابة لعام 2001.

       إزدياد في عدد الإصابات بأمراض الإسهال للأطفال دون الخامسة من العمر للسنوات 1990-2000 .. حيث ارتفع العدد من 882375 إصابة في الفئة العمرية دون الخامسة لعام 1990 ليبلغ ذروته في عام 2000 وبما يعادل 1002549 إصابة وبالجهود المثابرة عاد الى الانخفاض حيث سجلت في عام 2001 (745015) إصابة فقط.

       إنخفاض في معدل الرقود حيث إنحدر المعدل من 69.43 مريض راقد لكل 1000 من السكان لكافة الأسباب والفئات العمرية الى 63.93 مريض لعام 2001.

3. الحالة التغذوية

       أ- أظهرت الدراسات التي أجريت عام 1990 إن نسبة المواليد الذين تقل أوزانهم عن 2.5 كغم من مجموع المواليد الموزونين لا تتجاوز 4.5% .. وخلال عام 1991 وبعده بدأت هذه النسبة بالارتفاع مشيرة الى إزدياد عدد الأطفال حديثي الولادة الذين تقل أوزانهم عن 2.5 كغم .. ولقد بلغت النسبة عام 2001 ما مقداره (24.62%).

 النسبة المئوية للمواليد بوزن أقل من (2.5) كغم من مجموع المواليد الموزونين المسجلين في الؤسسات الصحية خلال فترة الحصار الاقتصادي

 

          ب- ومن دراسة أجريت حول الحالة التغذوية للأطفال ومدى تأثرها بالحرب والحصار .. سجلت المؤشرات التالية :

- نسبة الأطفال الذين تقل أوزانهم الى أطوالهم بلغت 2.2% ، 9.2% للسنوات 1991 ، 1999 على التوالي .

- نسبة الأطفال الذين تقل أوزانهم الى أعمارهم بلغت 16% ، 21.4% للسنوات 1991 ، 1999 على التوالي .

- نسبة الأطفال الذين تقل أوزانهم الى أعمارهم بلغت 11.9% ، 20.3% للسنوات 1991 ، 1999 على التوالي .

ج- طرأت خلال سنوات الحصار زيادة ملحوظة في معدل الإصابة بحالات نقص التغذية KWASHIORKOR والهزال MARASMUS وغيرها حيث إزداد المعدل الشهري للإصابة بحالات نقص التغذية وحالات الهزال لعـام (2001) 65.04، 56.1 مرة على التوالي عما كانت عليه الحالة عام 1990.

د- لم تكن حالات نقص فيتامين A  معروفة في العراق منذ سنوات عديدة سبقت الحرب والحصار الاقتصادي .. ولكن في دراسة أجريت في عام 1994 ظهرت مؤشرات الإصابة بهذا المرض إذ تبين من عينة الدراسة أن 1.5% من الذكور و 1.7% من الإناث مصابون بالعشو الليلي.. وهذه نسبة مرتفعة تشير الى وجود مشكلة صحية خاصة بين الأطفال .. المشكلة لم تكن أصلاً موجودة قبل العدوان والحصار.

هـ- تزود البطاقة التموينية الغذائية نصف احتياجات الطفل من البروتين والسعرات الحرارية وحوالي (10% - 17%) من احتياجاته من مادة الحديد .. جاء ذلك في دراسة أجريت على محتويات البطاقة التموينية .. ويتضح من ذلك إن الطفل العراقي لا يحصل على كفايته من البروتين والسعرات الحرارية والحديد وذلك بسبب شحة الغذاء وصعوبة الحصول عليه .. الوضع الذي فرضه الحصار الاقتصادي على أطفال العراق .. ويتبع ذلك كما هو معروف الإصابة بأمراض سوء التغذية وفقر الدم .. وبالتالي عدم نمو الطفل وتطوره بالشكل السليم.

4. الآثار النفسية

أظهرت الدراسة التي أجرتها مجموعة هارفرد عام 1991 .. مدى تأثر نساء وأطفال العراق بحالتي الحرب والحصار .. ومن نتائجها أن 57% من النساء يعانون من حالات القلق والكآبة والأرق .. وغيرها في ظل ظروف الحصار الاقتصادي .. أما الأطفال فلقد أظهرت الدراسة أنهم يعانون من مجموعة من الإضطرابات النفسية .. ولقد تبين أن 86.7 % من الطفال ما زال يفكر في الحرب وأهوالها .. و 79.4% يشعرون بالخوف والإنزعاج من الحرب .. كما إ، 75% منهم يشعرون بحالة من الحزن والتعاسة .. وفي دراسة لاحقة تبيـن أن 80% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يعانون من الخوف لفقدان الأحبة والأهل.

5. الآثار المباشرة وغير المباشرة

كان لأيام الحرب الفعلية التي رافقها القصف الجوي والصاروخي .. تأثيرها البالغ على صحة وحياة المواطنين .. فلقد سجلت زيادات ملحوظة خلال تلك الفترة بالإصابات والوفيات الناجمة عن أمراض القلب الحادة على سبيل التخصص لا الحصر.. بجانب الزيادة الكبيرة في حالات الإجهاض بين السيدات الحوامل.

لقد لوحظ أيضاً .. بعد الحرب وقيام الدول المعادية باستخدام الأسلحة غير التقليدية في مناطق معينة من القطر العراقي .. وجود تغير في الخط الوبائي للإصابة بالأورام السرطانية (الخبيثة) ضمن الإصابات السرطانية العشرة الأكثر شيوعاً في العراق ..  حيث لوحظ اختلال مراكزها .. فمنها ما تقدم ومنها ما تأخر بشكل لم يكن متعارف عليه سابقاً .. كما ظهرت أنواع أخرى من الأورام الخبيثة لم تكن الإصابة بها من قبل عام 1991 تشكل نسبة ذات قيمة بين الأورام الخبيثة المسجلة في العراق.

كما لوحظ تغير في الفئات العمرية المتوقعة للإصابة  بالأمراض السرطانية إذ شملت الإصابة بهذه الأمراض فئـات عمرية مبكـرة نسبياً كالفئـة العمـرية (45 50) سنة.

وتأكيداً لما ذهبنا إليه فلقد أكدت وأظهرت الدراسات الميدانية التي أجريت عـامي (1994/1995) .. عن الحالات المرضية التي احدثها استخدام الاسلحة غير التقليدية أثناء العدوان الثلاثيني على العراق .. حيث كشفت هذه الدراسات التي شملت محافظات العراق كافة واستخدمت المنهج الإحصائي العلمي أسلوباً وتحليلاً للنتائج عن وجود علاقة احصائية ذات قيمة بين التعرض للقصف الصاروخي وبين زيادة نسبة الإصابة للاورام السرطانية والإسقاط والتشوهات الجنينية والعقم والاعتلالات العضلية والعصبية وحالات مرضية غريبة مبهمة. ولقد تبين من نتائج الدراسة المشار إليها إن ست من المحافظات ومعظمها في المنطقة الجنوبية من العراق كانت أعلى المحافظات ارتفاعاً في نسبة الإصابة بالأورام السرطانية كما إن نسبة حالات الإسقاط سجلت ارفاعاً ملحوظاً في ست من المحافظات متفرقة من القطر ومثلها كانت نسبة الإصابة بالتشوهات الجنينية.

إضافة الى ما تقدم فإن بيانات عام 1997 أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً وغير متوقع في عدد من الأمراض شملت (الساد ، قصور الغدة الدرقية ، تأخر النمو ، تقرن الجلد) مقارنة بالسنوات السابقة للعدوان.

إن الزيادة الحاصلة في الحالات المرضية المدروسة وتوزيعها الجغرافي على محافظات القطر العراقي يتوافق مع ما وقع فعلاً من التعرض للقصف الصاروخي في أثناء العمليات الحربية وكثافتها وشدتها.

6. العمليات الجراحية .. والفحوصات المختبرية

       إن استعراضاً سريعاً لتأثر العمليات الجراحية .. والكبرى منها بشكل خاص .. والفحوصات المختبرية.. بالحصار الاقتصادي وكنموذجين بارزين من بين الخدمات الصحية المتعددة .. يلقى الضوء على أهمية توفر المستلزمات الطبية على كفاءة أداء الخدمات الصحية ومعدلات انجازها.

       فالعمليات الجراحية الكبرى .. وبسبب عدم توفر مواد التخدير، والمستلزمات المادية الأخرى كالخيوط الجراحية .. ومواد الضماد والأجهزة والمعدات اللازمة لإجراءها .. تقلص تنفيذها سنة بعد أخرى .. وكما مبين في الشكل التالي:

أثر الحصار الاقتصادي على العمليات الجراحية الكبرى

 

فلقد انخفض عدد العمليات الجراحية الكبرى من (15125) عملية كمعدل شهري لعام 1989 .. الى (6111) عملية كمعدل شهري لعام 2001 أي بنسبة انخفاض قدرها 59.6% أما الفحوصات المختبرية .. فلم يكن حالها بأفضل من حال العمليات الجراحية الكبرى .. حيث إن عدم توفر المواد المختبرية التشخيصية وتلف الأجهزة المختبرية وعدم إمكان إدامتها وصيانتها لعدم توفر الأدوات الاحتياطية .. وحرمان العراق .. من الأجهزة الحديثة والمتطورة التي ظهرت في السنوات التي تلت الحرب العدوانية عليه .. كل ذلك أدى الى انخفاض واضح في الفحوصات المختبرية نوعاً وكماً . فلقد انخفض المعدل الشهري للفحوصات المختبرية عام 2001 الى 623775 فحصاً .. بعد أن كان المعدل الشهري لهذه الفحوصات عام 1989 ما قيمته (1494050) فحصاً. أي بنسبة انخفاض قدرها 58.2% .. كما مبين بالشكل التالي:

 

أثر الحصار الاقتصادي على الفحوصات المختبرية

 

  7. الأدوية والمستلزمات الطبية:

كان العراق واحدا من الأقطار القليلة التي تؤمن و تغطي حاجة المواطنين الى الأدوية و المستلزمات الطبية وبأسعار زهيدة جداً مقارنة بدول المنطقة.. ألا إن الحرب التي دمرت عدد من المخازن الرئيسية للأدوية بمبناها ومحتواها من الدواء.. ومنع توريدها الى العراق بسبب الحصار المفروض عليه منذ آب/1990 .. ولحد الآن أدى الى نفاذ احتياطي الدواء ونضوب خزينه فتعرضت معظم ان لم يكن جميع أصنافه الى الشحة البالغة.. والى ارتفاع غير منطقي بأسعار ما هو متداول منه في السوق المحلية. ولقد كان لأدوية الأطفال شحتها الشديدة ورغم أن الأدوية و المستلزمات الطبية غير محظور استيرادها بموجب قرارات الأمم المتحدة.. ألا إن الشركات المنتجة للدواء رفضت توريده الى العراق رضوخا تحت ضغوط حكومتها, هذا بالاضافة الى العقود التي قامت بألغائها او عرقلتها لجنة 661 وما ترتب عليها من حجب لبعض الأجهزة و الأدوية أو تأخر وصولها مع حاجة المواطنين الماسة لها.

لقد أنعكست هذه الحالة.. في الأزدياد المطرد للتدهور الذي تعرضت وتتعرض له صحة أبناء الشعب العراقي وحياتهم.. وان معظم المؤشرات الصحية والبيئية التي تم التطرق اليها أنفا.. ماهي الإالنتاج الرئيس لهذا السلوك المشين لشركات الأدوية وحكوماتها. وأخيرا.. فأن هذا التقرير المبستر الذي لامس النقاط الأساسية لأثر الحرب و الحصار على صحة أبناء هذا الشعب.. وحياتهم.. والذي يزداد خطورة يوما بعد آخر ما دام الحصار الاقتصادي الجائر مفروضا على هذا الشعب الصامد..