رسالة من الرئيس صدام حسين إلى رئيس وأعضاء المجلس الوطني
بغداد 16 تشرين الثاني 2002
وجه السيد الرئيس صدام حسين رسالة إلى رئيس وأعضاء المجلس الوطني جوابا على توصية المجلس التي رفعها الى مجلس قيادة الثورة والسيد الرئيس القائد وخوله بموجبها صلاحية اتخاذ القرار المناسب بشأن التعامل مع قرار مجلس الامن /1441 / 0
وقد قرأ الدكتور سعدون حمادي رئيس المجلس الوطني رسالة السيد الرئيس صدام حسين في جلسة عقدها المجلس اليوم .. وفيما يأتي نص الرسالة :
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد اطلعنا على توصيتكم الغراء الى مجلس قيادة الثورة، والينا، ونحن لنحمد الله، العزيز القدير، ان أعزنا، وشد أزرنا برجال ونساء هم اخلص للامة والشعب ومصالحهما منه لمصالحهم، ويضعون أنفسهم مجاهدين احراراً في جيش الدفاع عن الأمة ومبادئها، والشعب ومصالحه العليا، وما ينشدون غير تجارة لن تبور: رضا الله، وحب الأمة والشعب..
نحمد الله حمداً كثيراً ان تطهرت قلوبنا وضمائرنا، فلم يعد يحول بين ان نفدي النفس والنفيس، كلما وجدنا، كجزء من هذا الشعب الكريم الوفي المجاهد الأمين، او كممثلين شرفاء صادقين له، كل تحت عنوانه، ان ذلك ضروري.. ونحمد الله ان نزع الخوف من قلوبنا، بعد ان ملأها باليقين والطمأنينة والرضا، ونحن نواجه طاغوت العصر ومن يردفه في الشر، غير هيابين او وجلين، والأساس لدينا أن تبقى راية (الله اكبر) مزهوة عالية بالحق على ساريتها، فلا يدنسها ضعف، أو مساومة رخيصة، أو مذلة..
الحمد لله أن أعزنا بشعبنا الصابر المجاهد الأمين، وبكم، وبرفاقكم وإخوانكم في ميدان حمل المسؤولية، بحيث لا يهتز لكم جنان، ولا يختلط، أمام رؤياكم ورؤيتكم الحق مع الباطل، واللون الأسود، الذي يمثل الظلام والسوء والانحراف، باللون الأبيض الذي يمثل الحقيقة والعدل والأنصاف والطهر والفضيلة، والتمسك بالمبادئ، والدفاع عنها، بوجه الذين تخلوا عنها، فركبوا مركب الشيطان، وأصابهم عمى القلب والضمير..
الحمد لله ان مكننا وإياكم من أنفسنا، ومكن رفاقنا ورفاقكم وإخواننا وإخوانكم، رجالاً ونساء، وكلا في ميدانه، ليقول الحق بوجه من جانبوا الحق، بعد ان انساقوا الى هوى النفس الخائبة، وهي تأمر بالسوء منقادة بنزغ الشيطان، فركسوا أنفسهم في الضلالة، ولم يعودوا يرون ألا نزوات من عزل نفسه عن الإنسانية ومعانيها، فغرته قوته، واستطابت نفسه إيذاء الشعوب..
نحمد الله حمداً كثيراً ان مكنكم من معرفة طريق العزة الى حيث يرضى الله، فلم تنصحوا الا بما يعز ويقوي النفس والأيمان لمواصلة الصعود..
نحمد الله ان أعز المسيرة بكم وبشعبنا العظيم، وبرجال وماجدات أولي نخوة وحمية وشرف، وأولي بأس عظيم..
أيها الاخوة الأحبة، أننا نعرف ان شعب العراق شعب حر، وأنكم أحرار في أرادتكم، وقد ولدتم وولدنا جميعاً احراراً.. وان العراق مستقل شعباً ووطناً، لا تعلوا أي إرادة بالباطل على أرادتهم، وهم يدافعون عن الحق، ويبنون نماذجه في كل شؤون الحياة.. لذلك نرجو ان تكونوا مطمئنين، مثلما هو عهدكم بنا وبرفاقكم في مجلس قيادة الثورة، وفي القيادة السياسية العليا بوجه عام.. على أننا سنحرص على مبادئكم، وراياتكم التي سقيتم معاني العز فيها، انتم والشهداء الأبرار، بالدم الطهور، لكي تبقى خفاقة عالية في سماء العراق، وان تقدم بلدكم، ومنه التقدم في ميدان العلم والتقنية المستقلة، سبيل اخترناه، وسنحميه بأرواحنا من غير تردد او رجعة.. ونرجو ان لا يهز هذا القرار ثقتكم بان سياستنا الخارجية صحيحة بوجه عام، وان كانت الحياة تقتضي دوما مراجعة التفاصيل والعناوين، وكيف والى أي حد ومدى، من حين الى آخر، وبما يخدم الأهداف المشتركة بيننا وبين المعنيين، وان تتذكروا أننا لم نعلق آمالاً على موقف هذا أو ذاك، ولم نعقد صفقات مع أي جهة على أساس ما ننتظره منها من موقف يدافع بالنيابة عن العراق، او رديف بمستواه عن مصالحه وأهدافه المشروعة، وانما محاولة معاونة من يحتاج المعاونة على نفسه، ليستكشف قدراتها عندما نسنده، مبتعدة عن التشويش الذي تقوم به الإدارة الأمريكية والصهيونية، وهو جزء من واجبنا القومي والإنساني في محيط الأمة، والمحيط الدولي.. وان تفرقوا بنظرتكم وسلوككم، بين من يشترك في القرار مضطراً أو مرغماً، وبين من يختاره لنوايا شريرة أخرى.. وحتى بين من هو على الحياد بين الحق والباطل، بسبب عدم قدرته على ان يكون مع الحق، وبين من يركب الباطل، أو يمثل الباطل في هذا القرار، مثلما في المواقف الأخرى .
أيها الأحبة..
لقد تمعنا كثيراً بتوصيتكم إلينا، في ما رأيتم انه الطريق الصحيح الذي اخترتموه إزاء القرار المسمى بأسم مجلس الامن، ورأينا، بعد دراسة مستفيضة، أن نتعامل معه وفق المفاهيم الواردة في الرسالة الموقعة من وزير الخارجية الى الأمين العام للأمم المتحدة، ذلك لان عدوكم: التحالف الصهيوني مع الإدارة الأمريكية ومن يتبعهما من شياطين الأرض، اختار هذه المرة، بعد ان كان قد ابرز مخالبه، وكشر عن أسنانه، محاربة شعبنا المجاهد البطل، هو ومن مثل الإدارة البريطانية طيلة السنوات السابقة بمفردهما، بعد ان انفرط عقد التحالف الثلاثيني، الذي حاربنا وناصبنا العداء في عام 1991، والى الزمن المعروف من بعده..
نقول ذلك، لان عدوكم عاد مرة أخرى، ليغلف أهدافه ونواياه بثوب مجلس الامن، الذي تجاوز على كل ما يمثل ضمير الإجماع الدولي، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في هذا القرار، مثلما في قرارات كثيرة أخرى، فأننا قد اخترنا اسلوباً آخر، لا يتناقض مع المبادئ والمعاني التي اجتهدتم فاخترتم لها الأسلوب الذي اخترتموه واقترحتموه علينا في قراركم الأغر، ونأمل ان يحقق الأسلوب الذي اخترناه لغير أصحاب الغرض المدنس في مجلس الامن الهدف المعلن من قبلهم، وهو ان يعرفوا الحقيقة مثلما هي، وهي ان العراق خال من أسلحة التدمير الشامل ليعملوا على إنهاء الحصار وكل العقوبات الظالمة التي اتخذت ضد شعبنا الابي المؤمن الصابر المبتلى، وإنهاء أي نوع من أنواع التدخل في شؤون العراق، واحترام سيادته واستقلاله وامنه واختياراته الوطنية ومقدساته العظيمة، واتخاذ موقف يتقدمه جهاد العراقيين وقواتهم المسلحة الباسلة لإلغاء خطوط العرض غير الشرعية، التي افتعلتها أمريكا وبريطانيا من غير أي سند في قرارات مجلس الامن..